معلومات طبية

هل الاعراض الجانبيه المكتوبه في نشرة الدواء حقيقيه؟

يحدث كثيراً ان يأتى إلى الصيدلية مريض ليرتجع الدواء الذي قام بصرفه مسبقاً دون ان يستخدمه بالرغم انه موصوف عن طريق روشتة مكتوبة من طبيب متخصص وعند السؤال عن سبب الإرتجاع تكون الإجابة انه قرأ في النشرة الداخلية للدواء ان له اعراض جانبية خطيرة!

قبل ان نجيب عن السؤال المطروح في عنوان الموضوع ينبغي علينا ان نعلم كيف يتم اكتشاف الاعراض الجانبية للدواء قبل السماح للشركات بإنتاجه وتوزيعه الى الصيدليات ومنها الى المرضى.

تنقسم الأبحاث في اكتشاف تأثير الأدوية الى مرحلتين رئيسيين: –

المرحلة الأولى وهي البحث المعملي ويسمى باللغة الإنجليزية In Vitro studies

ولتبسيط الأمور هي المرحلة التي يتم فيها دراسة الدواء بدون تجربته على كائن حي وهي دراسات تكون داخل معامل مجهزه بأجهزة متطورة للتحليل والبحث التي تقوم بدراسة مكونات الدواء باستخدام تقنيات حديثه في توقع سلوك الدواء داخل الكائن الحي وتفاعله مع مكونات الجسد التي ينتج عنها تأثير علاجي واعراض جانبيه.

والقسم الثاني هو البحث على الكائنات الحية

وهو قسم متطور من البحث وله شروط مهنيه وأخلاقية وقانونية كثيره وينظمه العديد من اللوائح الخاصة بالتعامل مع الحيوانات المعملية او الدراسات السريرية على البشر وليس كما يتوقع البعض ان ما يظهر في الأعمال الدرامية حقيقياً وان العالم المجنون يحقن مادة مخترعه حديثاً ليحول إنساناً إلى كائن فضائي!

في اثناء مراحل البحث الأولى يتم تدوين عدة ملاحظات وقياسات للتأثيرات المتوقعة للدواء ومقارنته بالأعراض الجانبية للأدوية المشابهة له في التركيب الكيميائي حتى وان كانت متوقعه بنسبه ضعيفة جداً وفي المراحل النهائية (التجارب السريرية) يتم تدوين كل ما يشعر به المريض من اعراض جانبية ومتابعه تطور حالته الصحية.

كما ان المطاف لا يتوقف عند هذا الحد لان التجارب السريرية اغلبها يكون عدد المشتركين فيها من بين 500 الى 3000 شخص وتكون على مدار فترة زمنية ليست بالطويلة وهو ما يجعل انه من الضروري ان يتم متابعه الدواء لسنوات حتى بعد اكتشافه ويوجد عديد من المنظمات التي تتابع الاعراض الجانبية للأدوية بعد طرحها للمرضى.

بعد الانتهاء من المراحل البحثية الدقيقة والتجارب المنظمة والتي حاولنا اختصارها قدر المستطاع لتبسيط الأمور على غير المتخصصين يتم كتابة كل الاعراض الجانبية (المتوقع حدوثها) وهذا ما يعني بشكل واضح انه ليس من الضرورة ان مستخدم الدواء قد يمر بتلك الاعراض الجنابية، ولكنها محتمل حدوثها ولو بنسبه قليله جدا ولذلك يُلزم القانون الشركات المنتجة للأدوية بوضع تلك الاعراض الجانبية في نشرة داخلية مرفقة مع العبوة وبذلك تخلى الشركات المصنعة مسؤوليتها القانونية في حال حدوث أي عرض جانبي من الاعراض المذكورة.

ودعني احدثك بدون تعقيد وأخبرك ان تلك الاثار الجانبية ليست كلها خطيره وانها تنقسم في حدتها الى عدة مراحل من الخطورة

فأغلب الادوية تجد اعراضها الجانبية بسيطة وقد تأثر على الجهاز الهضمي مثل الشعور بالغثيان وليس من الحكمه ان تخشى الدواء اكثر من الداء.

ويوجد أعراض جانبية متوسطة وأعراض جانبية خطيرة منها ما هو شائع الحدوث ومنها ما هو نادر الحدوث ولهذا قد ينبهك الصيدلي عند صرف الدواء عن عرض جانبي معين وكيفيه تجنبه او اخذ الحذر منه.

لا انصح كل من يتابع الموضوع الذي نحن بصدده بإيقاف الدواء لمجرد قراءة الاعراض الجانبية في النشرة الداخلية ولابد وحتماً من مناقشه تلك الاعراض الجانبية مع الطبيب او الصيدلي وذلك لأن إيقاف الدواء الموصوف دون استشاره قد يترتب عليه احداث مرضيه أخطر بكثير من الاعراض الجانبية المحتملة من اخذه.

وفي نهاية المقالة أتمنى ان تكون عزيزي القارئ قد تعلمت أشياء جديده عن الاعراض الجانبية للأدوية وان يصل لقلبك

الاطمئنان عند استخدامها تحت الإشراف الطبي.

اظهر المزيد

Dr Ahmed Farg

الدكتور احمد فرج صيدلي ومقدم محتوى طبي رقم ترخيص مزاولة مهنة : 226438

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
wpChatIcon